أحمد بن حجر الهيتمي المكي

64

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

أي سب الشيخين إلا وهم يرون أنك موافق لهم منهم عبد الله بن سبأ ( 1 ) وكان أول من أظهر ذلك فقال علي معاذ الله أن أضمر لهما ذلك لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل وسترى ذلك إن شاء الله تعالى ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيره إلى المدائن وقال لا يساكني في بلدة أبدا قال الأئمة وكان ابن سبأ هذا يهوديا فأظهر الإسلام وكان كبير طائفة من الروافض وهم الذين أخرجهم علي رضي الله عنه لما ادعوا فيه الألوهية وأخرج الدارقطني من طرق أن عليا بلغه أن رجلا يعيب أبا بكر وعمر فأحضره وعرض له بعيبهما لعله يعترف ففطن فقال له أما والذي بعث محمدا بالحق أن لو سمعت منك الذي بلغني أو الذي نبئت عنك وثبت عليك ببيته لأفعلن بك كذا وكذا إذا تقرر ذلك فاللائق بأهل البيت النبوي اتباع سلفهم في ذلك والإعراض مما يدسه إليهم الرافضة وغلاة الشيعة من قبائح الجهل والغباوة والعناد فالحذر الحذر عما يلقونه إليهم أن كل من اعتقد تفضيل أبي بكر على علي رضي الله عنهما كان كافرا لأن مرادهم بذلك أن يقرروا عندهم تكفير الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الدين وعلماء الشريعة وعوامهم وأنه لا مؤمن غيرهم وهذا مؤد إلى هدم قواعد الشريعة من أصلها وإلغاء العمل بكتب السنة وما جاء عن النبي وعن صحابته وأهل بيته إذ الراوي لجميع آثارهم وأخبارهم وللأحاديث بأسرها بل والناقل للقرآن في كل عصر من عصر النبي وإلى هلم هم الصحابة والتابعون وعلماء الدين إذ ليس لنحو الرافضة رواية ولا دراية يدرون بها فروع الشريعة وإنما غاية أمرهم أن يقع في خلال بعض الأسانيد من هو رافضي أو نحوه والكلام في قبولهم معروف عند أئمة الأثر ونقاد السنة فإذا قدحوا فيهم قدحوا في القرآن والسنة وأبطلوا الشريعة رأسا وصار الأمر كما في زمن الجاهلية الجهلاء فلعنة الله وأليم عقابه وعظائم نقمته على من يفتري على الله وعلى نبيه بما يؤدي إلى إبطال ملته وهدم شريعته وكيف يسع العاقل أن يعتقد كفر السواد الأعظم من أمة محمد مع إقرارهم بالشهادتين وقبلولهم لشريعة نبيهم محمد من غير موجب للتكفير وهب أن عليا أفضل من أبي بكر رضي الله عنهما في نفس الأمر أليس القائلون بأفضلية أب بكر معذورين لأنهم إنما

--> ( 1 ) ذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق أن أصله من اليمن وابن أمة سوداء وكان يهوديا فأظهر الإسلام وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ويدخل بينهم الشر ودخل دمشق لذلك وأفاض فيه ابن جرير في تاريخه وهو الذي قال بالنص على الخلافة في علي وأبنائه وأحدث القول برجعة على وأنه فيه الجزء الإلهي وأنه هو الذي يجئ في السحاب - قال المقريزي ومن ابن سبأ تشعبت أصناف الغلاة من الرافضة - وذكر أنه كان ينتقل من الحجاز إلى أمصار المسلمين يريد إضلالهم فلم يصدق ذلك فرجع إلى كيد الإسلام وأهله ونزل البصرة سنة ثلاث وثلاثين فطرده عبد الله ابن عامر منها لسود مقالته فخرج إلى الكوفة فأخرج منها فنزل بمصر واستقر بها وبث دعاته في الأمصار وكاتب من مال إليه منهم بالعيب في ولاتهم ، انظر « من عبر التاريخ للكوثري » .